الذهبي
374
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
قوله تعالى : إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ [ ( 1 ) ] ، وقد عبد عزير وعيسى ؟ فقال : تفسيرها إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِنَّا الحُسنَى أُولَئِكَ عَنهَا مُبعَدُون [ ( 2 ) ] . فقلت : يا سيّدي أنت لا تعرف تكتب ولا تقرأ ، فمن أين لك هذا ؟ قال : يا أحمد ، وعزّة المعبود لقد سمعت الجواب فيها كما سمعت سؤالك . وحدّثني شمس الدّين الخابوريّ خطيب حلب ، قال : كنّا نمرّ مع الشّيخ ، فلا يمرّ على حجر ولا شيء إلّا سلّم عليه . فكان في نفسي أن أسأل الشّيخ عن خطاب هذه الأشياء له ، هل يخلق اللَّه لها في الوقت لسانا تخاطبه به ، أو يقيم اللَّه إلى جانبها من يخاطبه عنها ، ففاتني ولم أسأله عن ذلك . وحدّثني الإمام الصّاحب محيي الدّين ابن النّحّاس قال : كان الشّيخ يتردّد إلى قرية تريذم ، وكان لها مسجد [ ( 3 ) ] صغير لا يسع أهلها ، فخطر لي أن أبني مسجدا أكبر منه شماليّ القرية . فقال لي الشّيخ ونحن جلوس في المسجد : يا محمد يا محمد ، لم لا تبني مسجدا يكون أكبر من هذا ؟ فقلت : قد خطر لي هذا . فقال : لا تبنه حتّى توقفني على المكان . قلت : نعم . فلمّا أردت أن أبني جئت إليه ، فقام معي ، وجئنا إلى المكان الّذي خطر لي فقلت : هنا . فردّ كمّه على أنفه وجعل يقول : أفّ أفّ ، لا ينبغي أن يبنى هنا مسجد فإنّ هذا المكان مسخوط على أهله ، مخسوف بهم . فتركته ولم أبنه . فلمّا كان بعد مدّة احتجنا إلى استعمال لبن من ذلك المكان ، فلمّا كشفناه وجدناه نواويس مقلّبة على وجوهها . حدّثني الشّيخ الصّالح محمد بن ناصر المشهديّ قال : كنت عند الشّيخ وقد صلّى صلاة العصر ، وصلّى معه خلق ، فقال له رجل : يا سيّدي ما علامة الرّجل المتمكّن ؟ فقال : علامة الرّجل المتمكّن أن يشير إلى هذه السّارية فتشتعل نورا . قال : فنظر النّاس إلى السّارية ، فإذا هي تشتعل نورا ، أو كما قال .
--> [ ( 1 ) ] سورة الأنبياء ، الآية 98 . [ ( 2 ) ] سورة الأنبياء ، الآية 101 . [ ( 3 ) ] في الأصل : « مسجدا » .